EL HAJJOUJI AVOCAT

Edit Content

معلومات الإتصال

الخبرة القضائية / القضاء : اعتمد المستشارون المشاريع التالية

🔹 مقدمة

تُعد الخبرة القضائية إحدى الدعائم الأساسية لتحقيق العدالة وضمان النزاهة في القرارات القضائية. فهي أداة يعتمد عليها القاضي لتسليط الضوء على الجوانب التقنية أو العلمية التي تتجاوز نطاق معرفته القانونية. و في إطار الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة بالمغرب، اعتمد مجلس المستشارين عدداً من مشاريع القوانين التي تروم تحديث نظام الخبرة وتعزيز استقلال القضاء وفعاليته.

🔹 أولاً: تعزيز الشفافية والمصداقية في مجال الخبرة

صادق المستشارون على مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة الخبراء القضائيين، بهدف تقوية آليات المراقبة وضمان الشفافية في عمل الخبراء. يُحدد هذا النص شروط التسجيل في جدول الخبراء، وكيفية تعيينهم من قبل المحاكم، و مسؤولياتهم التأديبية في حالة الإخلال بالواجب المهني. و يهدف إلى تحقيق توازن بين استقلالية الخبير ومسؤوليته أمام العدالة،
بما يعزز ثقة المتقاضين في نتائج الخبرة.

🔹 ثانياً: تحديث الإطار القانوني للمهن المساعدة للقضاء

اعتمد مجلس المستشارين كذلك مشروع قانون يخص تنظيم المهن القانونية والقضائية المساعدة، مثل العدول والمفوضين القضائيين والمترجمين المحلفين. يهدف هذا الإصلاح إلى رفع كفاءة الممارسين وتحديث طرق العمل عبر اعتماد الرقمنة والتكوين المستمر، مما يساهم في تسريع الإجراءات القضائية و ضمان جودة الخدمات العدلية.

🔹 ثالثاً: رقمنة المساطر القضائية

ضمن مسار التحديث، وافق المستشارون أيضاً على مشروع قانون رقمنة الإجراءات القضائية، الذي يهدف إلى إدخال الوسائل التكنولوجية في مختلف مراحل التقاضي.
يتعلق الأمر بإيداع الملفات إلكترونياً، وحضور الجلسات عن بُعد، و تبادل الوثائق الرقمية بين المحامين والمحاكم. و يمثل هذا المشروع قفزة نوعية نحو قضاء عصري وشفاف،
قادر على مواكبة التطور التكنولوجي وتسهيل ولوج المواطنين إلى العدالة.

🔹 رابعاً: نحو قضاء أكثر استقلالية وفعالية

هذه المشاريع تأتي في سياق تنفيذ ميثاق إصلاح منظومة العدالة، الذي يشكل أحد أهم المشاريع الوطنية الهادفة إلى تعزيز استقلال القضاء وضمان نجاعة المحاكم. فمن خلال تحديث القوانين المؤطرة للخبرة والمهن القضائية، تسعى الدولة إلى إرساء نموذج عدالة حديثة، تقوم على المهنية، النزاهة، والسرعة في البت في القضايا.

🔹 خاتمة

إن اعتماد هذه المشاريع يعكس الإرادة القوية للمملكة المغربية في تعزيز ثقة المواطن في العدالة وتطوير كفاءة النظام القضائي. فالخبرة لم تعد مجرد وسيلة تقنية، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الإنصافية، تواكب التحولات الاجتماعية والتكنولوجية التي تعرفها البلاد. و يُنتظر أن تُسهم هذه الإصلاحات في بناء قضاء مغربي حديث، متفاعل مع متطلبات التنمية ومبادئ دولة الحق والقانون.